طائرات ايرانية
طائرات ايرانية

روسيا تشتري طائرات من ايران – هل ستدخل الطائرات الإيرانية سوق الأسلحة العالمي؟

بقلم: د.أسامة السقاف خبير العلاقات الدولية – متخصص في شؤون أوروبا وأمريكا

كشفت تقارير استخباراتية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن روسيا تخطط لشراء مئات الطائرات بدون طيار من إيران، بما في ذلك تلك القادرة على حمل أسلحة. وبحسب التقارير، تعتزم إيران أيضًا تدريب القوات الروسية على كيفية استخدامها.

روسيا تشتري طائرات من ايران لإشراكها في حرب اوكرانيا

من غير المحتمل أن تكون روسيا قد طلبت طائرات بدون طيار من إيران لولا الحرب غير المباشرة التي تخوضها ضد الولايات المتحدة والغرب في أوكرانيا. بالنظر إلى المعارك الروسية الشرسة ضد القوات الأوكرانية، يدرك الكرملين أنه يواجه مشكلة خطيرة خاصة عندما يتعلق الأمر بتوريد الأسلحة.

طائرات بدون طيار إيرانية

منذ أكتوبر 2020، عندما انتهى حظر الأسلحة المفروض على إيران بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، تحاول روسيا والصين إبرام صفقات أسلحة مع طهران. وبالرغم من أن هاتين القوتين العالميتين تشعران بالقلق إزاء العقوبات الأمريكية المحتملة بسبب هذه المحاولات إلا أنه من الواضح أن روسيا تشتري طائرات من ايران بسبب الضغوط المترتبة عليها جراء الحرب الأوكرانية.

تندرج صفقة الطائرات بدون طيار الأخيرة في إطار تعزيز التحالف الإيراني الروسي في مواجهة تحالف الشرق الأوسط بقيادة الولايات المتحدة. وهذا يبدو كجزء من المنافسة الاستراتيجية بين القوى العالمية التي يبدو أنها تتحول إلى منطقة الشرق الأوسط حيث كانت مؤخرًا. توجت هذه المنافسة بقمتين، واحدة في جدة والأخرى في طهران. تشمل هذه التحالفات أيضًا زيادة التعاون العسكري، كما يتضح من اتفاق الأسلحة الأخير هذا.

حظر مبيعات الأسلحة على إيران

يشكل الحظر المفروض على مبيعات الأسلحة الإيرانية أولوية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة. تحسبا للتصدير المحتمل للأسلحة إلى روسيا بعد رفع حظر الأسلحة في أكتوبر 2020، سنت الولايات المتحدة مجموعة من القوانين والإجراءات أحادية الجانب لمعاقبة أي طرف ينتهك عقوباتها الإضافية على إيران. لكن بعد صفقة الطائرات بدون طيار، قد تفرض الولايات المتحدة مزيدًا من العقوبات على كل من روسيا وإيران.

الأسلحة الإيرانية

في الواقع، ومع ذلك، نظرًا للعقوبات الهائلة المفروضة بالفعل على روسيا، ورغبتها في تحدي الولايات المتحدة التي تسعى إلى كسر إرادة موسكو من خلال الأزمة الأوكرانية. فقد أصبح الكرملين غير مهتم باحتمال فرض مزيد من العقوبات أشد من تلك المفروضة حاليًا عليه.

وتجدر الإشارة، إلى أن الاتفاق الروسي الإيراني سيقلق بالتأكيد الأوروبيين، الذين يرون إيران الآن تهديدًا لأمنهم واستقرارهم، خاصة وأن طهران تقدم علنًا مساعدات عسكرية لبوتين مما يعزز موقفه، في وقت تمارس فيه أوروبا ضغوطًا على روسيا وتفرض عقوبات قاسية نتيجة حرب موسكو على أوكرانيا.

نتيجة لذلك، قد يغير الأوروبيون موقفهم من المحادثات النووية مع طهران أو يفرضون شروطًا على استئناف الصفقة نفسها. نظرًا لأن القضية الآن تهدد أمنها بشكل مباشر، فقد تلجأ الدول الأوروبية بدورها إلى فرض عقوبات على إيران.

وفي الوقت نفسه، في مناطق الصراع في الشرق الأوسط، فإن الطائرات الإيرانية بدون طيار، التي تم منحها من قبل لميليشيات متحالفة مع إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وبيعت إلى دول أخرى دون قيود، تقدم مثالًا واقعيًا ومثيرًا للقلق على خطورة التهديد الذي تشكله هذه الأسلحة لأمن واستقرار دول المنطقة. وهذا من شأنه تحويلها إلى ساحات قتال وقد يؤدي أيضاً إلى تكثيف الصراعات القائمة بطريقة تثير مخاوف وتهديدات كبرى للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

اقرأ ايضاً
خريف الإخوان ونهاية رياح السموم

هناك سبب بسيط لمثل هذه المخاوف، هذه الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية، التي تفتقر إلى سلطة أو شرعية الدول القومية، تنتهك القوانين الدولية التي تحكم استخدام القوة في النزاعات الداخلية أو العلاقات الدولية. ونظرًا لغياب الرقابة أو السيطرة المفروضة عليهم، فقد يؤدي التعاون العسكري الإيراني مع روسيا إلى تعزيز قدرة الميليشيات وإعطائها المزيد من الطائرات بدون طيار، مما يؤدي إلى تصاعد المخاوف العالمية بشأن إمكانية استخدام هذه الأسلحة الخطرة على نطاق أوسع، والتسبب في تصاعد الوضع في مناطق الصراع.

أسلحة رخيصة الثمن

تدفع التكلفة المنخفضة لتجميع الطائرات بدون طيار وتسليحها وشحنها وتهريبها الدول إلى الاعتماد عليها أكثر في الحروب بالوكالة، مما يزيد من استخدامها ويزيد من الخطر العالمي الذي تشكله. هذا بالإضافة إلى القدرة التي لا مثيل لها للطائرات بدون طيار على التهرب من الدفاعات الجوية الغربية، وخاصة الأمريكية، المنتشرة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، مما يجعلها خطيرة بشكل استثنائي. والنتيجة هي أنها تزيد من خطر نشوب حروب بالوكالة بين دول المنطقة المختلفة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم التهديدات الأمنية العالمية.

الطائرات الإيرانية

تهدد الطائرات بدون طيار الأمن والسلام في البلدان التي تنتشر فيها الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية. كما أنها تعرض أمن الدول المجاورة للخطر، وتهدد أهدافًا تنتشر من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى المحيط الهندي. فعلى سبيل المثال، استخدم الحوثيون المدعومون من إيران طائرات بدون طيار لشن هجمات على منشآت نفطية في الخليج بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، واستهدفت ناقلات النفط في الممرات المائية، مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب والخليج العربي. مما شكل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة وإمدادات شحن الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.

تصبح الطائرات بدون طيار أكثر خطورة عند استخدامها في الخلافات الداخلية، مثل تلك التي تم نشرها في الهجوم الأخير على رئيس الوزراء العراقي، الذي كان يحاول فقط تأكيد سيادة بلاده واستقلالها، وكذلك التأكيد على انتماء الأمة إلى المجال العربي. عندما يتعلق الأمر باستخدام الميليشيات للطائرات بدون طيار، فإن الساحات السورية واليمنية واللبنانية تقدم أمثلة واقعية على نشر هذه الأسلحة لإحداث دمار وفوضى كبيرة.

صفقات أسلحة

يبدو أن صفقة الطائرات بدون طيار الإيرانية مع روسيا هي استعراض للرمزية الاستراتيجية، وليس صفقة أسلحة مهمة يمكن أن تغير ميزان القوى لصالح أي من الطرفين. إنه يبعث برسالة إلى دول المنطقة مفادها أن إيران ليست وحدها، كما أنه يوجه إشعارًا لواشنطن بأن روسيا قد توسع تنافس القوتين العالميتين إلى ساحات أخرى.

علاوة على ذلك، تُظهر هذه الخطوة أيضًا أن موسكو قد تجاوزت بشكل متعمد الخطوط الحمراء لواشنطن فيما يتعلق بحظر صفقات الأسلحة مع إيران، وتقدمت إلى نقطة استيراد الأسلحة من الدولة المارقة. لا شك في أن هذه الخطوة ستشجع الدول الأخرى على إبرام صفقات أسلحة مع إيران بهدف الالتفاف على القيود الأمريكية. قد يؤدي ذلك إلى قيام واشنطن بفرض قيود وضوابط وعقوبات إضافية على الصناعات العسكرية الإيرانية.

الآراء التي عبر عنها الكاتب في هذه المقالة هي آراء خاصة ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر اخبار السعودية24

المصدر: اخبار السعودية24

شاهد أيضاً

«ديلي ميل» وموقعها الإلكتروني يدمجان عملياتهما

«ديلي ميل» وموقعها الإلكتروني يدمجان عملياتهما

كشفت إجراءات اتخذتها اثنتان من كبريات المؤسسات الإعلامية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا أمس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.