سحر الفيفي

سحر الفيفي – فتاة جامعية انتهازية دخلت في مدرسة المناوئين

سحر الفيفي أصبحت من الأسماء الشهيرة التي لمع اسمها بين المعارضين السعوديين. فما الذي حدث حتى تركت هذه المناوئة جامعتها ودراستها داخل المملكة العربية السعودية. وتوجهت على عجل إلى بريطانيا لتعيد دراسة الثانوية العامة. ولتنهال عليها عروض العمل والمقابلات التلفزيونية ودعوات المشاركة في الفعاليات السياسية التي لا تتعلق بموضوع دراستها واختصاصها. سنحاول في هذا المقال التعرف على مسيرة هذه المناوئة لنستنتج معاً كيف تتدخل الأجهزة الإستخباراتية المعادية للمملكة في تربية المعارضين وتوجيههم.

من هي سحر الفيفي

تنتمي سحر الفيفي إلى قبية في جبل فيفا في جنوب السعودية. ولدت في الرياض وعاشت في الشرقية في الخبر حيث درست وتربت. ثم ذهبت الى مدارس أرامكو وبدأت تعليمها في جامعة “الدمام” كما كان اسمها في ذلك الحين. درست الكيمياء والدراسات الإسلامية لكنها تركت دراستها في الجامعة بدون أي دليل مقنع عام 2004 وذهبت إلى بريطانيا “لتبحث عن الفرص التعليمية وعن الحرية والكرامة” حسب قولها.

درست اللغة الإنكليزية هناك لمدة عام ثم أعادت دراسة الثانوية العامة ودخلت الجامعة بتخصص الطب الوراثي وأكملت دراستها لمدة 4 سنوات. ثم تابعت دراسة الماجستير وعملت في معامل السرطان وأبحاث الطب الوراثي في “لينيتشس” في بريطانيا المتخصص في الخدمات الطبية العامة لمدة 6 سنوات.

بداية طرح اسم الفيفي في الإعلام

انتشر مقطع عن سحر عام 2017 كان يتحدث عنها كعالمة أو باحثة في موضوع الوراثة الجزيئية. وانتشر هذا المقطع ولاقى رواجاً كبيراً لأن الناس لم تكن تعرف من هي الفيفي. فلما عرفوا احجموا عن هذا . ومنهم الممثل السعودي فائز المالكي حيث نشر المقطه وأعرب عن فخره وقال”إن هذه العالمة هي ابنتنا من الجنوب” وفجأة انسحب وحذف المنشور. عندما قال له الناس أن هذه الفتاة معارضة ويجب عليك أن تبتعد عنها. ولم تكن تُعرَف في العالم العربي قبل هذا المقطع.

لم يكن في تصور سحر أنها ستصبح ناشطة حقوقية أو سياسية كما تقول. ولكن من هيّأ لها هذه الفرص برمجها لتصبح ناشطة وفاعلة لعلها تكون أكثر تأثيراً في البسطاء من مواطني المملكة. وتقول عن تحولها للعمل السياسي: “كان لدي رغبة في أن أصدح بالحق بقدر ما أستطيع. سواء من أجل الجالية الإسلامية في بريطانيا أو من أجل شعب السعودية”.

تهديدها وإجبارها على متابعة نشاطها المعارض للمملكة

حققت هذه الباحثة شهرة كبيرة ورواج وقبول وكان بوسعها اتمام دراستها والحياة بشكل طبيعي. وكان يمكنها العودة والعمل في المملكة لاستلام أكبر المناصب في دولة تبحث عن الكفاءات الوطنية لاستخدامها والإعتماد عليها. لكن سحر الفيفي لم تتمكن من ذلك بسبب الضغوط التي تعرضت لها من الأجهزة التي تهدف إلى زعزعة أمن المملكة. وتجيب عن هذا السؤال المنطقي بقولها “أنا لست إنسانة أنانية لا مبادئ لديها. لذلك لم أفكر في هذا العودة للمملكة. لكن العديد من الأحداث وقعت في صغري ومرحلة مراهقتي أثرت في تفكيري وجعلتني أهتم بالعمل السياسي”.

متابعة نشاطها المعارض

صحيح أنها لم تكن في السابق معارضة سعودية لكن كان لها نشاطا سياسية محدودة في السعودية. حيث كانت تشارك في المظاهرات الصغيرة التي قامت أيام الغزو الإسرائيلي لغزة وأيام وفاة الشيخ احمد ياسين حيث اهتز كل العالم الاسلامي. كانت مع مجموعة فتياة يخرجن خلسة للتظاهر وقد أخفين العلم الفلسطيني تحت عبائتهن. ويذهبون لمحاولة التظاهر والتعبير عن مناصرتهم للحركة الإسلامية في العالم.

ثم قامت بصنع رواية لسبب معارضتها لا تقنع حتى المقربين منها. حيث تقول أن مشاركتها في هذه الأمور الحقوقية بدأت في السعودية حيث كانت الحريات محدودة. وعندما وصلت إلى بريطانيا حصلت على الحرية التي كانت تحلم بها. حيث تستطيع التعبير بقدر ما تستطيع بدون أن تخاف على نفسها أو على أهلها أو على مالها بدون أن ترمى في غياهب السجون. تقول ما حفظت من مشغليها أن أفضل جهاد هو كلمة حق عند سلطان جائر. وبالتالي لا يمكنها أن تصمت بالرغم من كل خبرتها في مجال الطب الوراثي التي كان من الممكن أن تفتح لها أبواباً واسعة للعمل داخل المملكة.

تغيير الصورة النمطية للمرأة المسلمة

باعتبار سحر مسلمة منقبة معتزة بهويتها وناشطة بنفس الوقت فهي تعتبر نفسها قد غيرت النظرة إلى الصورة النمطية للمرأة المسلمة وتقول: ” صورة المرأة المسلمة تبدو كامرأة مقموعة لا تجيد التعبير عن نفسها مجبرة على ارتداء النقاب أو الحجاب. والإسلام لا يحترمها ولا يحررها ولا يعطيها كامل حقوقها”. فكانت سحر الفيفي مقاومة لكل هذه الأمور بالرغم من عدم تخطيطها لذلك على حد قولها وتعتبر أن القدر هو الذي خطط لها بكل سذاجة.

اقرأ ايضاً
ردا على صحيفة أوغندية.. السفارة السعودية في كمبالا: السفير المدني لم يُجرِ أي مقابلة
الصورة النمطية للمرأة المسلمة

تقول أنها أظهرت المرأة المسلمة كامرأة متعلمة لها نشاطات خاصة وعامة وتقود حملات ضد رهاب الإسلام. وتدرب الكثير من الشباب البريطاني على تحسين خطابهم ولغتهم السياسية ليصبحوا قادرين على التعامل مع السياسيين البريطانيين. وتدربهم على طرييقة محاسبتهم للإعلام البريطاني. وهكذا أصبح عمل الفيفي وشغفها مع الجالية المسلمة في بريطانيا بسبب اعطائها هامش كبير من الحرية.

التحول إلى العمل السياسي المعارض

بعد ذلك تم تنسيق لقاءات بين سحر الفيفي ومجموعة من المناوئين الذين اعتادت على أن تبتعد عنهم. ولم يكن لديها أي نية مسبقة للتعامل معهم بسبب انشغالها الشديد في عملها حيب قولها. وهنا بدأت الرواية التقليدية لهؤولاء المستخدمين الصغار. حيث تقول أنها “عندما التقت بهم وتبين أن لديهم مشروع بدد مخاوفها اذ كانت تعتقد أن عمل المعارضة السعودية يقتصر على مجالس الحديث لكنها رأت مشاريع عملية على مستوى اوروبي وعالمي. فرأت أنها لا بد أن تشارك في هذه المشاريع الحقيقة و تترجم وتوظف خبراتها وعلمها الذي تعلمته في بريطانيا في مجال العمل الحقوقي السعودي”.

تقول الفيفي أنها تجد نفسها في النشاط الحقوقي أكثر من البحث العلمي بالرغم. على الرغم من أنه كان مهنة لها لكنه لم يكن شغفها. بل شغفها هو العمل المدني الى جانب جماعات الضغط في بريطانيا حيث يمكنها أن ترى نتائج عملها مباشرة. حيث يقومون بالضغط على السياسيين لسن تشريعات تحمي الأقليات بمن فبها الجالية المسلمة في بريطانيا. وبالتالي هنا يمكنها أن ترى حدوث التغيير أمامها.

نشاطها المعارض للمملكة

بعد انتهاء فترة الإعداد والتدريب تبدأ مرحلة االكشف عن البراثن كالعادة. ويبدأ المستخدمون بصف الكلمات التي هي أكبر منهم بغطاء من مشغليهم. وفجأة بدأت تقول زوراً “أن ما رأته من ظلم لأهلها ولشعبها ولكثير من الناشطات السعوديات في السجون. دفعها إلى أن تصدح بما تحس به للدفاع عن هذا الشعب المظلوم. وتقوم بمَحورة النقاش حول الناشطات السعوديات”. وتصنف سحر نفسها على أنها ناشطة حقوقية وليست نسوية لأن كل من الرجال والنساء “مضطهدين في السعودي”ة. المرأة قد تكون مضطهدة أكثر ولكن أيضاً الرجال مضطهدين.

نشاطها المعارض للمملكة

في تعليقها على الحريات الجديدة الممنوحة للمرأة السعودية في ظل إصلاحات سمو ولي العهد محمد بن سلمان تقول ونعتذر مسبقاً عن نشر قولها: “أنه من الإجحاف اختزال حقوق المرأة في السماح لها بقيادة السيارة. بالطبع السماح لها بقيادة السيارة هو انجاز كبير لكنه ينسب للجين الهذلول وايمان النوشان وعزيزة اليوسف وهن النساء اللواتي قدن هذه الحملة. لكن بطبيعة الحال فإن هذا هو مطلب الطبقة المخملية في السعودية. بينما الكثير من النساء في المملكة لا يستطيعون إطعام أطفالهم ولا يتمكنون من العثور على عمل. وليس لديهم الحق في المشاركة بأي نشاط سياسي أو عمل مدني. اذا لم تمثل المرأة في محجلش شعبي فهي مضطهدة. فمن يتحدث بلسان المرأة المطلقة أو بلسان المرأة المعنفة أ, المضطهدة غير امرأة منتخبة تمثلهم”.

وعلى الرغم من وجود 30 % من مجلس الشورى من النساء تعتبر سحر الفيفي “أنهن كلهن معينات وغير منتخبات. وبالطبع في السعودية ليس هناك مجال لتشكيل أحزاب أو لحدوث أي تمثيل حقيقي من أي نوع. فهؤولاء النساء المعينات هم مطبلات ولا يتحدثن باسم الشعب”.

هل أثر النقاب على حياة الفيفي في بريطانيا

وبالطبع فلكل موظف في قائمة المناوئين دور علييه القيام به. ولا يخفى على أحد أن المطلوب من سحر الفيفي هو لعب دور المرأة المسلمة المنقبة كما يبدو من طريقة لباسها. ولكنها تملك أفكار علمانية ليبرالية كما تدعي. وتقول عن فكرها أنه اسلامي ذو توجه عالمي وتهتم بأمتها وتدافع عن حقوق الجميع، وليس عن حقوق المسلمين الملتزمين فقط. فكل شخص في العالم له الحق في طرح أفكاره حتى الملحدين فالجميع شركاء في الوطن ولهم حق التعبير.

تقول أنها لبست النقاب في سن 14 عاماً في السعودية بسبب خوفها من ربها. وهذه الحقيقة لا تتغير في بريطانيا. هي تعتبر أن الحجاب طريقة تقربها إلى الله وهذه قناعتها حتى وأن أهلها والمقربين منها يحاولون الضغط عليها من أجل خلع النقاب باعتبار أنه قد يسبب لها المشاكل في بريطانيا. لكنها تملك قناعاتها الخاصة وليست على استعداد للتخلي عنه. وتقول أنها تحترم الجميع وتؤمن بإمكانية وجود امرأة غير منقبة أو غير محجبة قد تكون أقرب إلى الله منها.

الحجاب لم يكن حاجزاً في بريطانيا. فقد ارتدته في الجامعة وفي المعمل وفي المستشفى. ومارست الكثير من الأنشطة كالقفز المطلي والعديد من الأنشطة التي لا تستطيع أي امرأة القيام بها. ولم يكن هناك أي عائق مع وجود النقاب.

شاهد أيضاً

حقق أعلى قفزة أمام اليورو خلال شهر.. الدولار يواصل صعوده

حقق أعلى قفزة أمام اليورو خلال شهر.. الدولار يواصل صعوده

وصل سعر الدولار خلال الساعات الماضية لأعلى مستوياته في الـ4 أسابيع الأخيرة مقابل اليورو، وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.