محمد المسعري

محمد المسعري – من بيت منفتح ليبرالي إلى المعارضة وادعاء التجديد الإسلامي

وجه آخر من أعلام المعارضة السعودية المقيمين في لندن هو محمد المسعري. فما هي الدوافع التي دفعت المسعري للهروب خارج السعودية ولماذا تحول إلى معارض للوطن. وما هي الأجندة السياسية والدينية التي يملكها. ستتعرفون في هذا المقال على خائن جديد بائع للوطن.

نشأة المسعري

هو محمد بن عبدالله المسعري من مواليد 8 نوفمبر 1946 الموافق 1365 للهجرة. لم يكن بيتهم بيتاً محافظاً متشدداً على الإطلاق بل كان أصدقاء والده يقولون له بأنه ليبرالي. وكان هناك مساحة فكرية كبيرة جداً حيث كان البيت يحوي على مكتبة تحوي بالإضافة لكتب ابن تيمية وابن القيم الكثير من الكتب الأدبية والفلسفية وحتى العلمانية. وكان الجو العالمي في سائداً في البيت حيث كانت الوالدة من الحجاز والجد من مصر والوالد من نجد. وعاشوا في مصر وذهبوا إلى لبنان فأصبح التكوين الشخصي والعقلي عالمياً. خالياً من أي تعصب فكري أو عنصري أو مذهبي أو مناطقي.

من هو والد محمد المسعري

والده هو الشيخ عبدالله المسعري الذي كان موظف حكومي في الدولة السعودية ويشغل رئيسا لديوان المظالم وتقاعد عام 1975 بعد وفاة الملك فيصل وتغيير الحكومة. وهو من تلامذة الشيخ محمد بن ابراهيم وكان من أصدقاء المقربين للشيخ عبد العزيز الباز وعبد الحميد. الذين كانوا ضريرين وكان هو من يحضر لهم الحلقة لأنه كان مبصراً. وكان يمازحهم قائلاً أن الضرير أفضل من المبصر لأن عليه فقط أن يحفظ لكن المبصر يجب أن يحضر الدرس قبلهم ثم يحضر معهم . ثم لم يكتفي الوالد بما يقدم في نجد من علم فشعر أن ما يتلقاه محدود فانتقل إلى الحجاز.

كانت الحجاز منبعاً للعلم والمعرفة وتحتوي الكثير من المشايخ من الشام ومصر وكان العلم أكثر اتساعا وأفقا مما يوجد في نجد. بعد ذلك ذهب إلى القاهرة ودرس في الأزهر ثم قام بدراسة الماجستير في المعهد التابع لجامعة الدول العربية وأراد أن يكمل الدكتوراه في فرنسا في السوربون. لكن حاجة الجهاز الإدراي الحديث في ذلك الوقت في السعودية منعته من ذلك. حيث كان الملك فيصل رئيسا لمجلس الوزراء وقتها ما دفعه للبقاء في المملكة ليشغل وكيلا لديوان المظالم. وعندما استقال الملك فيصل استقالت الحكومة وأصبح والد المسعري رئيساً لديوان المظالم.

تجارب السفر خارج المملكة

أول مرة غادر فيها محمد المسعري أراضي المملكة كانت في عام 1949 حيث ذهب إلى القاهرة مع والده الذي كان يدرس في مصر. وبقي في مصر ست سنوات كاملة بدون انقطاع. باستثناء زيارة واحدة للمملكة عام 1953. ودرس المرحلة الإبتدائية إلى الصف الرابع في القاهرة. وكانت هناك الثورة المصرية في تلك الفترة. وتعلم المسعري اللهجة المصرية في طفولته ولم يكن قادراً على التحدث باللهجة السعودية.

السفر خارج المملكة

المرة الثانية التي سافر فيها كانت أيضاً مع عائلته إلى لبنان من أجل علاج قدم أخوه التي تعرضت للحرق حيث أنه لم يتم علاجه بشكل جيد في الرياض عام 1961. وقضى صيفاً في عالية وبيروت حيث استغل زيارته لبيروت في شراء الكتب حيث كان عمره 14 سنة. والتقى أيضاً بامرأة أمريكية من المبشرين بالديانة المسيحية وكانت تجربة غنية في بيروت على حد قوله.

عام 1963 تخرج محمد المسعري من الثانوية العامة واختار دراسة علوم الأحياء. ثم تمكن من الحصول على منحة لدراسة الطب البشري في ألمانيا حيث كان الطب في ألمانيا متقدم جداً. لكن بعد دراسة اللغة قام بتحويل دراسته إلى الرياضيات والفيزياء التي كان يفضلها على الطب. وتعرف في هذه الفترة على مجموعة من الأصدقاء الألمان المتميزين بالثقافة العميقة والإلتزام المسيحي الجيد. وقام بالكثير من المناظرات معهم لما كان يتمتع به من اطلاع كبير على الديانة المسيحية. ويتقن المسعري حتى اليوم اللغة الألمانية. ويعتبر أن لديهم تقدم كبير من الناحية التقنية والتجريبية. ولكنهم ضعيفين من الناحية الفلسفية. وأنهى دراسة الدكتوراه في ألمانيا عام 1975.

اقرأ ايضاً
كشف النقاب عن خطط طموحة لبناء شارع الشانزليزيه السعودي في الدرعية

إدارة الملف السعودي النووي

عندما عاد محمد المسعري من ألمانيا كانت السعودية تمر بمرحلة صعود اقتصادي كبير بسبب ارتفاع أسعار النفط وانتهاء حرب 1973. واتجه الناس للعمل والإستثمار في العقارات ولم تكن فترة مناسبة للدعوة الدينية. فقام المسعري بالتركيز على الدراسات الأكاديمية ومحاولة تطوير الأبحاث الفيزيائية في المملكة.

في عام 1986وصلت معلومات إلى السلطات السعودية أن الإيرانيين قد أنشأوا مفاعلاً نووياً ويعمولون لإمتلاك السلاح النووي. وهذا دفع السعودية إلى التفكير في إنشاء ملف نووي خاص بها. وتم اقتراح اسم ادكتور المسعري لاستلام هذا الملف. وقام بحضور عدة جلسات عالية المستوى لوضع خطة الإقلاع لهذا المشروع. ولكن لم يكتب له أن يبصر النور وتم إلغاء الفكرة من الأساس.

بداية المعارضة لسياسات المملكة

في عام 1990 بدأ الغزو العراقي للكويت وحصلت انشقاقات فكرية في المجتمع. وبدأت أصوات بعض المعارضين للإستعانة بالقوات الأمريكية لتنتشر على الحدود السعودية تصل إلى العلن. تم تقديم خطاب المطالب للملك وكان المسعري من الموقعين عليه بالإضافة إلى 51 رجل دين آخر. وأحال الملك الخطاب إلى هيئة كبار العلماء التي رفضت المطالب وأصدرت حكماً بمنع الموقعين من السفر ومنعهم من ممارسة أي عمل حكومي. ثم اقترح المسعري توضيح هذه المطالب في مذكرة أخرى سميت مذكرة النصيحة حيث وقع عليها 109 رجل دين.

بعد أن رفضت سلطات المملكة مذكرة النصيحة المشبوهة. قامت الولايات المتحدة بتسمية عام 1993 “عام حقوق الإنسان”. فاستغل مجموعة من هؤولاء العلماء ذلك وقامو بتأسيس ما أسموه “لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية”. وطرحو أهدافهم المتمثلة بنصرة المظلوم والمستضعفين وما إلى هنالك من عبارات تهدف إلى جذب الشارع الداخلي في المملكة وبنفس الوقت تجذب التأييد الخارجي.

المعارضة العلنية

سعد الفقيه

تم الإعلان عن تأسيس اللجنة في بيان رقم (1) بتاريخ 3/5/1993 وتم توزيعه على وكالات الأنباء. وقام ستة من المؤسسين من بينهم محمد المسعري بنشر أرقام هواتفهم لتبدأ الوكالات البريطانية بالإتصال بهم وليصبح المسعري أهم اسم في هذه اللجنة والمحرر لنشراتها. بعد ذلك استنكرت هيئة كبار العلماء تشكيل اللجنة غير المشروعة واقترحت عقاب مؤسسيها. حاولت السفارة الأمريكية التدخل وقامت بإرسال موظفين للقاء المسعري الذي قام إيضاً بعقد عدة لقاءات مع الإعلام الخارجي. ونصحته السلطات بالكف عن ذلك إلى أن اعتقلته. وبعد تدخل وساطة تتألف من ثلاثين استاذا جامعيا تم الإفراج عن المسعري لكنه منع من الخروج من المملكة وتم حل اللجنة.

في مارس 1994 قام المسعري بالهروب إلى اليمن بطريقة غير شرعية متسللاً عبر حدودها. وهناك استطاع استصدار هوية يمنية له ليغادر بعدها إلى لندن. وصل إلى مطار جاتويك بلندن في الثامن عشر من أبريل عام 1994. وبعدها بيومين أعلنت لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية بيانها الرابع باستئناف نشاطها من لندن. قرر أعضاء اللجنة تفويض المسعري أميناً عاماً للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية. كما فُوض الدكتور سعد الفقيه رئيساً لمكتبها بعد استئناف نشاطها في الخارج بلندن.

مشاكل مع الحكومة البريطانية

لم تكن بريطانيا ترغب باستقبال محمد المسعري وأصدرت أوامر له بمغادرة البلاد واقترحت دومينيكا كوجهة له. لكن قام عدد من النشطاء الحقوقيين بإدانة هذا القرار. ورفع المسعري قضية قانونية انتهت لصالحه حيث عجزت الحكومة البريطانية عن ضمان أمن المسعري في دومينيكا. وهذا يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأُجبرت الحكومة البريطانية على السماح للمسعري بالبقاء فيها لكن بدون منحه حق اللجوء السياسي الذي يسمح له بمغادرة البلاد والرجوع إليها متى ما شاء.

خلاف مع الفقيه وتشكيل حزب التجديد الإسلامي

islamic renewal party

غادر سعد الفقيه اللجنة في مارس 1996 ليؤسس الحركة الإسلامية للإصلاح بسبب خلافات تنفيذية مع المسعري. أمضى المسعري سنتين متفرغاً في تأليف أبحاثه الشرعية. حيث ألف العديد من الكتب الشرعية. بعد ذلك قام بحل اللجنة في مارس 2004 بسبب صعوبات مادية. وأعلن تأسيس حزب التجديد الإسلامي الذي كان له محطة اذاعية خاصة قامت السلطات البريطانية بإغلاقها بسبب تحريضها على قتل الجنود البريطانيين في العراق. كما أجبر على حذف العديد من المنشورات من موقع الحزب واعتبر نفسه ضحيةً لحرية التعبير.

شاهد أيضاً

الرعاية الصحية في السعودية

الرعاية الصحية في السعودية – هل تتماشى مع المعايير العالمية

هل ترتقي الرعاية الصحية في السعودية إلى المستوى المطلوب. من هو المقصر الطبيب أو النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.