المشجعون الإسرائيليون

المشجعون الإسرائيليون اكتشفوا كم هم مكروهون بين العرب

واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية التحريض على كأس العالم 2022 في قطر، وأظهرت حالة الإحباط التي يعيشها المشجعون الإسرائيليون والمراسلون بسبب رفض الجماهير العربية التطبيع والتعامل معهم ومقاطعتهم، مقابل الانتصار للقضية الفلسطينية.

مهاجمة الإعلام الإسرائيلي لمونديال قطر 2022

عندما وجد المشجعون الإسرائيليون والإعلاميون عدم رغبة الجماهير العربية في التطبيع معهم عملت وسائل الإعلام على استغلال الموضوع وتصوير العرب على أنهم عدوانيين ولا يتقبلون الثقافات الأخرى. حيث تصدّر الصفحة الأولى لصحيفة “يديعوت أحرونوت” (كبرى الصحف الصادرة في إسرائيل) في عددها الصادر اليوم الأحد عنوان “مونديال الكراهية”، فيما أفردت صفحتين من ملحقها الرئيسي لتقرير موفديْها لتغطية مونديال قطر، وهما الصحفيان راز شاشنيك وعوز معلم.

واستعرض مراسلا الصحيفة انطباعاتهما بعدما تجولا في الدوحة وحاولا تبادل أطراف الحديث مع الجماهير العربية. يقول شاشنيك ومعلم في مقدمة التقرير “عندما وصلنا إلى قطر توقعنا معاملة عادية كصحفيين يغطون حدثا دوليا، لكن بدلا من ذلك نشعر بالعداء ونواجَه ونُستقبل بالشتائم ونظرات الكراهية من المشجعين من الدول العربية”.

انتشار مقاطع النفور من الإسرائيليين

«عندما تذهب إلى المنزل أخبر أصدقاءك وكل من تعرف أننا نحن اليهود سوف ننجو للأبد We will survive forever»، بهذه العبارة رد إعلامي إسرائيلي في مقطع فيديو على شخص هاجمه لفظياً، وانهال عليه بالشتائم بسبب هويته خلال تغطيته أحداث مونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر. إضافة إلى العديد من المواقف المشابهة التي تعرض لها المشجعون الإسرائيليون.

الفيديو انتشر بشكل كبير في تطبيقات التواصل ونال الكثير من التعليقات، وبالطبع اختلفت الآراء حوله، لكن الحقيقة التي لم يعرفها إلا القليل من الناس وخصوصاً العرب والمسلمين، أن الشخص الذي هاجم الإعلامي الإسرائيلي ليسجل بطولة كلامية، قد تم استدراجه لإيصال رسالة مغلوطة للعالم مفادها «أن المسلمين والعرب نازيون»، وأن الإسرائيليين سينجون من كراهيتهم وعداوتهم كما نجوا من عمليات الإبادة التي تعرضوا لها طوال تاريخهم.

محاولة الإعلام الإسرائيلي تشويه صورة العرب

إعلامي إسرائيلي آخر ظهر في فيديو وهو يتلقى عبارات هجومية بسبب هويته من مشجع متعصب دون أن يرد عليه، مكتفياً برفع يده بحركة السلام، وكان خلال ذلك يلتفت للمصور ليتأكد من أن الحادثة يتم تصويرها بشكل واضح، طبعاً السبب أنه يريد نشرها للعالم لإيصال ذات الرسالة التي أوصلها زميله، وقد نجح في ذلك نجاحاً كبيراً، إذ انتشر الفيديو كالنار في الهشيم مكتسحاً وسائل التواصل الاجتماعي للأسف.

السلام

والحقيقة التي لم تصل أو لم يحرص أحد على إيصالها هي أن المتعصبين لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا علاقة لشعوبهم وأديانهم بسلوكياتهم وممارساتهم الفردية، وأن من يهاجم المشجعون الإسرائيليون بسبب هويتهم مصنف كشخص عنصري، وحتماً لا يمكن تبرير مهاجمة إنسان بسبب سياسة دولته في جميع الأعراف والقوانين.

اقرأ ايضاً
هجر..سباحة وركض

وجهة نظر

ما ينبغي أن يدركه كل مشجع في المونديال أن الإعلامي أياً كانت جنسيته أو هويته مجرد إنسان يعمل بشكل نظامي لتغطية حدث عالمي وهذه مهنته ومهمته فقط، وأن حضور المونديال الهدف منه الاستمتاع بكرة القدم بعيداً عن أي خلافات سياسية أو ثقافية، وليس أدل على ذلك من أن الإعلاميين الفلسطينيين والإسرائيليين حضروا في طائرة واحدة لتغطية هذا الحدث العالمي رغم خلافاتهم السياسية.

إن آلاف العرب من أصول فلسطينية يعملون منذ سنوات طويلة لصالح جهات رسمية إسرائيلية ابتداء من الكنيست الإسرائيلي ومروراً بجيش الدفاع الإسرائيلي وليس انتهاء بالعمل في بناء المستوطنات الإسرائيلية كل صباح، فهل الشخص المتعصب الذي هاجم الإعلامي الإسرائيلي أكثر حرصاً على قضية الفلسطيني من الفلسطيني نفسه؟!

المشجعون الإسرائيليون واسرائيل

الرسالة التي ينبغي أن تصل للعالم هي أن المسلمين والعرب ليس لديهم مشكلة مع الشعب اليهودي مطلقاً، بل إن الدين الإسلامي دين سلام يحث أتباعه على الإحسان لكل البشر ويحث بشكل خاص على الإحسان لليهود والمسيحيين باعتبارهم من أهل الكتاب، وجميع أنبياء اليهود هم شخصيات مقدسة لدى المسلمين، كما أن الثقافة العربية تؤكد أن العرب واليهود أبناء عمومة، هذا طبعاً من جانب الهوية والدين، أما من الجانب السياسي فالخلاف الفلسطيني الإسرائيلي خلاف سياسي بحت بين طرفين، والمعني بحله هم السياسيون الفلسطينيون والإسرائيليون من خلال طاولة المفاوضات، ولطالما جلسوا حول هذه الطاولة وحققوا مكاسبَ منها، وسوف يجلسون حولها مستقبلاً لأن هذه هي طبيعة السياسة.

أيضاً لا يمكن التغافل عن أثر أدوات الشحن العاطفي المتطرف على العوام، تلك الأدوات التي تستهدف منذ عقود طويلة شعوب الشرق الأوسط لغرس الكراهية بين عامة الناس.. أولئك الناس البسطاء الذين لا علاقة لهم بالسياسة والقضايا العابرة للحدود، والنتيجة هي تشويش وعيهم والسعي لتجريدهم من إنسانيتهم بسبب قضايا لا تمس حياتهم أو واقع دولهم بأي شكل من الأشكال، وهذه هي المشكلة الحقيقية التي تستحق المواجهة والعلاج.

التنكر بجنسية أخرى

في نهاية المطاف وبحسب مراسلي “يديعوت أحرونوت”، فقد قرر المراسلان التكتم على جنسيتهما الإسرائيلية والتعريف بنفسيهما كصحفييْن من الإكوادور “هكذا تمكنا من مرافقة الإيرانيات لمدة أسبوع وتحضير مقال نشر في ملحق الصحيفة في نهاية الأسبوع”.

ويقول الصحفيان إنهما حاولا في البداية التعريف بنفسيهما كإسرائيلييْن، لكنهما لم يجدا سبيلا لمجرد الحديث “وعندما رأينا أن الوضع أصبح خطيرا وأن النساء الإيرانيات بدأن يفهمن أننا ربما كنا إسرائيلييْن عرفنا على نفسيْنا مرة أخرى على أننا صحفيان من الإكوادور حتى لا ندخل في مواجهة جسدية”.

وتجدر الإشارة أن المشجعون الإسرائيليون قد تمت توصيتهم من قبل السلطات الإسرائيلية بالتنكر لجنسيتهم الإسرائيلية والتعريف عن أنفسهم بجنسيتهم الصلية بدلاً من ذلك.

شاهد أيضاً

بلينكن: نتعهد باستمرار عقوبات إيران.. والأولوية للاقتصاد في العلاقات مع مصر

بلينكن: نتعهد باستمرار عقوبات إيران.. والأولوية للاقتصاد في العلاقات مع مصر

أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن،  أن جميع الشركاء متفقون على استمرار العقوبات على إيران، كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.