السعودية والصين

ايران واتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين السعودية والصين

في شهر مارس من العام الماضي وقعت ايران اتفاق شراكة استراتيجية شاملة مع الصين. ويحمل الإتفاق الموقع بين السعودية والصين الإسم نفسه. فما هي فرص نجاح الإتفاق الصيني مع إيران بعد توقيع الإتفاق مع السعودية. وهل ستتمكن الصين من المتابعة فيما تسميه سياسة التوازن أم أنها ستجبر لتحديد تعاملاتها مع إيران.

تطور ونضج العالم

العالم اليوم أصبح بحاجة إلى مقادير كبيرة من العمل السياسي المختلف من أجل أن يدرك أن التطور والنضج أصبحا سمة دولية، فالعمل السياسي الكبير والمكثف يسمح للعالم أن يستوعب أن القلق غير الواقعي من الصورة الدولية القائمة غير مبرر، عندما تشعر الدول بالقلق من المستقبل إلى درجة غير مقبولة فإن ذلك سيحول دون تحقيق أي نمو مستقبلي ولا حتى تجارب، التاريخ الذي لا يستند إلى تجارب قاسية وعميقة يحوّل الدول إلى حالة من الثبات غير المقبول حيث تستمر الدول في إعادة قراءة قصص التاريخ دون أن تفكر أن تكتب قصصها الخاصة.

دور السعودية الكبير في العالم

في التقارب الأخير الحاصل بين السعودية والصين وخلال قمم الرياض أثبت الواقع أننا في السعودية نمتلك القدرة والطاقة والحيوية والتكيف على تجاوز الحاضر نحو المستقبل عبر خلق قيم سياسية جديدة قادرة أن تمنحنا المكانة التي نستحقها في مسار السياسة الدولية، السعودية تمتلك التاريخ والتجربة والإمكانات الهائلة، وهي ليست مستجدة في مجال قيادة منطقتها وقيادة أجزاء كثيرة من المعطيات الدولية.

السعودية مركز الطاقة الدولية وهي محور المسلمين في العالم، كل هذه المعطيات وغيرها كثير جعلت السعودية تدرك أنها دائماً لديها تفهم إقليمي ودولي تجاه مسؤوليتها التي أثبت التاريخ مصداقيتها عبر تجربة سياسية دائماً ما كانت واثقة من نفسها.

تعظيم الدور العربي على المستوى الدولي

السياسة السعودية وعبر هذه القمم الثلاث التي استضافت بها الرياض الرئيس الصيني تمنح المنطقة العربية بجغرافيتها الواسعة الفرصة لتكون محوراً مهماً وكياناً فاعلاً على المستوى الدولي، القصة السياسية بين السعودية والصين التي طرحتها القمم الثلاث كانت واضحة في خطاب سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي عكست للعالم أن النضج السياسي يعتمد ويقوم على المصداقية والتأكيد على تحقيق التطلعات، فالمصداقية في القصة السياسية التي روتها القمم الثلاث تثبت أن المستقبل طريق ممهد بالمصداقية والقيادة.

الدور العربي

في عالم اليوم وعالم القرن الحادي والعشرين أثبتت السياسة الدولية أن سلوكها أصبح متغيراً فلم تعد المقايضة بين الدول من أجل قيم محددة أو من أجل تحالفات غير مكتملة أمراً يمكن الاعتماد عليه، التجربة الدولية أثبتت أن المصالح المشتركة هي ما يدفع نحو تقوية الارتباط السياسي والعلاقات المتينة، السياسة الدولية تدخل منعطفاً مهماً؛ فلم تعد الدول بحاجة إلى أن تعيق مشروعاتها السياسية وبحثها عن المستقبل من أجل آخرين، عالم اليوم أثبت أن من لن يثق في سياساتك اليوم فلن يثق بك أبداً.

ضمان العيش الكريم في العالم العربي

عالم اليوم السياسي يتطلب دولاً وقادة موثوقين قادرين على إنتاج وتطوير قواعد وأدوار واضحة لدولهم من خلال تأسيس مبادئ المصداقية في المشروعات السياسية التي يقدمونها، إن تطور كل شي في عالم السياسة يعود إلى التاريخ والتجربة، فنحن أمام جيل من الدول يدرك أنه قادر على تطوير العالم من حوله عبر مسارات تمتلك الإرداة السياسية العالية والتفكير والمنطق والتجربة الثرية والتوازن السياسي بين معطيات العالم القائمة.

اقرأ ايضاً
اكتمال وصول ضيوف برنامج خادم الحرمين

لقد كانت التجربة السياسية المشروطة التي عاشها العالم العربي خلال العقود الماضية تجربة قاسية أثبتت أنها لم تقدم الجديد لهذه الدول وشعوبها، ولذلك فإن التجربة السياسية العربية التي روتها قصص القمم الثلاث تدور حول فكرة أن العالم العربي بأكمله يسعى إلى تحقيق ضمان العيشة الكريمة والمتطورة والمستقرة، ولأن تقارب السعودية والصين تقدم الفرصة الثمينة للعالم العربي وتمنحه القدرة على تحقيق الإنجازات التاريخية، فإن القمم الثلاث باختلاف عناوينها روت قصصاً مختلفة عن عالم اليوم والشراكات المطلوب توفيرها من أجل المحافظة على مكتسبات البشرية.

المصالح السياسية والاقتصادية هي الأولوية

القصة الأهم في هذه القمم أن هناك فرصة دولية تساهم السعودية سياسياً واقتصادياً في خلقها للعالم من خلال الرغبة والاندفاع الإيجابي العربي نحو تحقيق الإنجازات، فما تحتاجه هذه المنطقة هو بناء تجربة تنموية عبر شريك اقتصادي يهدف إلى تحقيق الإنجازات الشاملة وتعزيز الاقتصادات للدول العربية دون استثناء.

المصالح السياسية والاقتصادية

السعودية اليوم هي منجم الذهب السياسي الموجود على خارطة العالم العربي والشرق الأوسط بأكمله، وقيادة سمو ولي العهد لهذه التجربة الرائدة المتزنة، تطرح للعالم الفكرة الرئيسة التي تقول: إن المصالح السياسية والاقتصادية وليس غيرها هي ما يجب التفكير فيه بعيداً عن التأويلات، والسعودية تدرك بكل عمق كما يعكس خطابها السياسي أنها تنتهج سياسة متوازنة في هذا العالم، وتحافظ على مكتسبات الأمة العربية والإسلامية وتدعم قضاياها الحيوية، مع تقدير شديد لكل تجربة يمكنها أن تقدم تحالفات اقتصادية وتنموية تنعكس على المنطقة وعلى تطورها وشعوبها.. لقد أثبتت قمم الرياض أن من قصصها الخالدة سياسياً أن هذه المنطقة لن تكون عالة على العالم من جديد في أزماتها وشعوبها ودولها؛ لأنها سوف تسعى بكل جدية نحو التطور والتنمية.

الصين وإيران

وقعت السعودية والصين على اتفاق “شراكة استراتيجية شاملة”. ربما تُدرج الصين توقيعها على اتفاق “شراكة استراتيجية شاملة” ضمن سياسة “التوازن” التي سبق أن أشارت إليها تبريراً لتوقيعها على اتفاق بالتسمية نفسها مع إيران (آذار/مارس 2021) لمدة 25 سنة، تحصل خلالها على نفط إيراني بأسعار متدنية مقابل استثمارات صينية في مشاريع واسعة للبنية التحتية (طرق، موانئ، شبكة اتصالات متطوّرة…). لكن بكّين تميّز بالضرورة بين الحالين، فالاتفاق مع السعودية يملك مقوّمات كثيرة للانطلاق في أقرب الآجال، استناداً إلى اقتصاد حيوي وورش 2030 التي تجتذب الاستثمارات، ولا سيما المشروع الضخم القائم في مدينة “نيوم” وما يوفّره من فرص بالنسبة إلى التكنولوجيات الجديدة.

الصين وإيران

في المقابل، لمست بكين على الأرض أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة ركود منذ عودة العقوبات الأميركية في 2018، بعدما مرّ بمرحلة انتعاش في 2016 و2017 مع تنفيذ الاتفاق النووي. وكان الناطق باسم الخارجية الصينية قد صرّح بأن الاتفاق الاستراتيجي مع إيران “لا يتضمّن أي عقود أو أهداف كمّية ومحدّدة”. وتفيد دراسة لـ”معهد دول الخليج العربية في واشنطن” بأن المسار الذي اتخذه هذا الاتفاق بقي غامضاً، ولا تزال حكومة إبراهيم رئيسي تحجم عن عرضه على البرلمان للمصادقة عليه، بسبب الشعور العام بأن الاتفاق لم يعزز الاقتصاد الإيراني ولم يُحدث تغييراً جوهرياً في المسار الأوسع للعلاقات، ولم يُخرج إيران من عزلتها الدولية. عدا ذلك تجد طهران صعوبة في الاندماج في خطة “الحزام والطريق”، وتعتقد بكين أنه حتى إذا رفعت العقوبات فإن إيران لن تتمكّن في المديين القصير والمتوسّط من الاندماج في الأسواق المالية العالمية، وبالتالي فإن الانفتاح عليها سيبقى أدنى من ذلك الحاصل مع السعودية والإمارات.

شاهد أيضاً

الإسلام المعتدل

الإسلام المعتدل ومحاربة الأفكار المتطرفة في رؤية المملكة 2030

رؤية المملكة 2030 ومنذ انطلاقها حرصت على العودة إلى الإسلام المعتدل ومعالجة ومحاربة الأفكار المتطرفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.